الزمخشري
192
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
بينهم وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرعية وإليها وأجحف الوالي برعيته اختلفت هناك الكلمة وظهرت معالم الجور وكثر الإدغال في الدين وتركت محاج السنن فلا يستوحش لعظيم حق عطل ولا لعظيم باطل فعل فهنالك تذل الأبرار وتعز الأشرار . أسر مروان بن الحكم يوم الجمل فكلم فيه الحسن والحسين فخلاه علي فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين فقال : ألم يبايعني بعد قتل عثمان لا حاجة لي في بيعته أنها كف يهودية ولو بايعني بيده لغدر بسيفه أما أن له أمرة كلعقة الكلب أنفه وهو أبو الأكبش الأربعة وستلقى الأمة منه ومن لده يوماً أحمر . نوف البكالي : خطب أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وهو قائم على حجارة نصبت له وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه ليف وفي رجليه نعلان من ليف وكان جبينه ثفنة بعير ثم قال : أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق أين عمار وأين ابن التيهان وأين ذو الشهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برؤوسهم إلى الجنة ثم ضرب يده إلى لحيته فأطال البكاء ثم قال : أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه وتدبروا الفرض فأقاموه أحيوا السنة وأماتوا البدعة . ثم نادى بأعلى صوته الجهاد عباد الله ألا وأني معسكر في يومي